اسماعيل بن محمد القونوي

351

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

وغيره مما يستحيل في شأنه تعالى محمول على المجاز في عامة المواضع إذا لم يحك عن غيره تعالى للمحافظة المذكورة والقول بأنه ليس خطابا لمن بعدهم وإنما يثبت حكمه بدليل آخر من إجماع أو نص أو قياس لا يخلو عن كدر أما أولا فلأنه يلزم منه أن لا يكفر جاحد الوجوب مثلا على المعدومين لعدم القاطع أما في القياس فظاهر وأما في الإجماع فشرطية كونه قطعيا في كل موضع إثباته مشكل وكذا المراد بالنص ولا محيص عن هذا الريب إلا بالقول بالعموم إما عبارة أو بدلالة النص وأما ثانيا فلأنه يوهم أن الرسول عليه السّلام لم يكن مرسلا إليهم وإن أمكن دفعه بأن التبليغ لا يتعين أن يكون مشافهة فيكفي أن يحصل للبعض شفاها ولمن بعدهم بأدلة تدل على أن حكمهم حكمهم لكنه تكلف ويؤيد ما ذكرنا قول المحقق التفتازاني القول بعموم الشفاهي وإن نسب إلى الحنابلة ليس ببعيد ونقل عن الشارح العلامة الشيرازي أنه المشهور حتى قالوا إن الحق أن العموم علم بالضرورة من الدين المحمدي وهو الأقرب وقول العضد إن إنكار عدم قول يا أيها الناس للمعدومين مكابرة حق لو كان الخطاب للمعدومين خاصة أما إذا كان للموجودين والمعدومين على طريق التغليب فلا ومثله فصيح شائع وكل ما استدل به على خلافه ضعيف انتهى . ويرد على العضدية أنه لو تم ما ذكره لكان إنكار عدم قول يا أيها الناس للغائبين من الموجودين مكابرة ولم يقل به أحد بل اتفقوا على عموم يا أيها الناس للغائبين تغليبا فما المانع من عمومه للمعدومين على التغليب ولو قيل إنهم لم يصلحوا أن يطلبوا بطلب أشياء منهم لعدم فهم الخطاب أجبنا بما مر توضيحه من أن الطلب وقت وجوده لا وقت التكليف وقد صرح في المواقف كون المعدوم مأمورا بالكلام الأزلي فبين كلاميه منافاة ظاهرة والحق ما في المواقف وإن ناقش فيه قدس سره في شرح المواقف وقد أجبنا عنها بعونه تعالى في بعض تعليقاتنا فعلم مما ذكرنا أن الخطاب للمعدوم الصرف جائز بل واقع بلا تغليب فضلا بالتغليب قوله ولما تواتر بكسر اللام وتخفيف الميم الموصولة أو الموصوفة قوله إن مقتضى خطابه بيان لما بتقدير الجار قوله من دينه متعلقا بتواتر والظاهر أنه بمعنى في . قوله : ( إلا ما خصه الدليل ) كالصبي والمجنون فإنهما لم يصلحا لمثل هذا الخطاب الآمر بالعبادة وأما صلاحية المعدوم للخطاب لاعتبار البلوغ والعقل كما أشار إليه صاحب التوضيح فالقول بأن الصبي والمجنون لما لم يصلحا لمثل هذا الخطاب فالمعدوم أولى ضعيف . قوله : ( وما روي عن علقمة والحسن ) مبتدأ خبره جملة إن صح رفعه والواو استئناف إشارة إلى سؤال يرد على قوله فالناس يعم الخ أو إلى سؤال يرد على الاستثناء كما قيل ( إن كل شيء ) أي إن كل حكم وخطاب بقرينة أن الكلام في الأحكام فيخصص الشيء العام بالخطاب والأحكام ( نزل فيه يا أَيُّهَا النَّاسُ [ البقرة : 21 ] فمكي و يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا [ البقرة : 104 ] فمدني ) « 1 » قوله ( إن صح رفعه ) أي لاءم رفعه إلى النبي عليه السّلام فلا

--> ( 1 ) قيل أخرج الحاكم في مستدركه والبيهقي في دلائله والبزار في مسنده من طريق الأعمش عن إبراهيم عن -